2017/08/21 3:52:43 صباحًا
ar
الرئيسية » العلاج

العلاج

يوجد الكثير من القصص والروايات عن العلاج الشافي أو العلاج السحري للتوحد. وهذه المزاعم ليست صحيحة. فهي تمنح كلا من الآباء والمدرسين الأمل والأحلام في الشفاء ولكن يخيب ظنهم في النهاية عندما يكتشفون أن هذه المزاعم كانت خاطئة. ولا يوجد حتى الآن سوى علاج واحد للتوحد، وهذا العلاج لا يؤدي إلى الشفاء التام وهو عبارة عن برنامج تعليمي يناسب كل طفل مصاب بالتوحد على حدة ووفقا لقدراته. وهذا البرنامج يحاول التغلب على الإعاقات لدى الطفل ويعمل على تعليمه أشكالا مختلفة من مهارات التواصل والسلوكيات التي تتيح له أن يحظى بشكل من أشكال مرحلة البلوغ الطبيعية.

 

عندما يبلغ الطفل المصاب بالتوحد سن المدرسة فسيكون هناك مجموعة من المختصين – بينهم معالج نفسي ، أطباء ، الوالدين ، اختصاصي في علاج مشاكل النطق ، وبالإضافة إلى التخصصات الأخرى المرتبطة بالحالة – الذين سيضعون برنامجا تعليميا لهذا الطفل خصيصا. وهذا البرنامج سيعمل على اكتشاف قدرات الطفل ومعرفة مقدار ما حققه الطفل من تقدم أثناء وجوده في منزل والديه والخدمات الأخرى التي تلقاها في تلك الفترة. والهدف من ذلك البرنامج هو محاولة إدماج الطفل في الصفوف الدراسية العادية، ولكن سيتم إخراج الطفل من الصف الدراسي العادي كي يتم تزويده بخدمات خاصة والتي قد تشتمل على مدرس للنطق أو اختصاصي في السلوك وذلك للعمل على تحسين كل من عملية التواصل والسلوكيات المرتبطة بهذا الطفل.

 

وهناك من ينادي بأن يتم إخراج الأطفال المصابين بالتوحد من الصفوف الدراسية العامة ووضعهم في بيئة أكثر تقييدا ؛ وذلك للحد من العناصر الحسية التي قد تشتتهم أو تسبب لهم الإزعاج. ويجب أن يكون للأطفال المصابين بالتوحد نمطا خاصا في حياتهم وأثناء وجودهم في الصفوف الدراسية العامة ؛ فالجلبة والصخب في هذه الصفوف قد تؤدي إلى تعرضهم لمؤثرات حسية تفوق ما يستطيعون تحمله. ليس ذلك وحسب، ولكن الجانب الاجتماعي لدى الطفل والشعور باختلافه عن الآخرين وأنه غير قادر على المشاركة أو التواصل مع باقي الصف قد يسبب له ولمعلمه الحزن العميق. وبالتالي فإن الصفوف الدراسية الخاصة سوف تعمل على تجزئة هذه المهام إلى أجزاء يمكن للطفل إنجازها بنجاح ، وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى أن يتعلم الطفل.

 

وتستمر عملية العلاج في كل من البيت والمدرسة. فيجب أن يتعلم الطفل المصاب بالتوحد الطريقة السليمة في التعامل مع الآخرين. وإحدى السلوكيات الشائعة لدى الأطفال المصابين بالتوحد هي خلع ملابسهم. فهم لا يرون أن التعري في الأماكن العامة أمرا خاطئا! ومثل هذه السلوكيات تحتاج إلى الوقت والصبر لتصحيحها، كما أن بعض الطرق قد تنجح في علاج هذه السلوكيات لدى طفل ما ولكنها تفشل فشلا ذريعا في علاج طفل آخر. لذا فيجب على الآباء ، والمعلمين ، والاختصاصين أن يكونوا مطلعين على الوسائل الجديدة للعلاج ؛ وذلك حتى يمكنهم استبدال نوع من العلاج قد ثبت فشله في علاج هذا الطفل بعلاج آخر جديد. وفي بعض الأحيان، فإن سلوك الطفل لا يمكن تغييره على الإطلاق مما يستوجب طرح استراتيجيات جديدة في برنامج العلاج للتعامل مع هذا التصرف.

 

يجب على الآباء والمعلمين إدراك أن التوحد هو حالة مزمنة ؛ لذا فيجب تغيير العلاج من وقت لآخر ليلائم المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل. فعلى سبيل المثال عندما يصل الطفل إلى سن البلوغ فإن الطفل سيحاول اكتشاف نفسه جنسيا ، وغالبا ما يزاول العادة السرية بعد ذلك ، فيجب على برنامج العلاج أن يتغير كي يلائم السلوك الجديد للطفل ( العادة السرية) ، إلا أنه في غضون أعوام قليلة يجب أن يتم تغيير البرنامج من جديد لتعليم الطفل السلوكيات السليمة اتجاه الجنس الآخر. وهذه التغييرات قد لا يستوعبها الطفل ولكن – كما في تجربة كلب بافلوف – فإنه يمكن غرس الاستجابة الشرطية ( رد فعل معين اتجاه مؤثر معين ) في الطفل وبالتالي فإن السلوك السليم الذي ينتج عنه يعتبر استجابة لحالة سبق أن تعلمها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *