2017/08/21 3:51:56 صباحًا
ar
الرئيسية » التشخيص

التشخيص

تشخيص التوحد يختلف عن تشخيص معظم الأمراض الأخرى. فقد يستلزم الأطباء أعواما كي يجمعوا دلائل كافية على التوحد. والآباء عادة ما يشكون بوقت طويل قبل التأكد من تشخيص الطفل كمصاب بالتوحد لأنهم يرون أن الطفل قد لا يتواصل معهم بعينيه ، أو أن عملية التواصل التي اكتسبها الطفل بدأت في التراجع في السنة الثانية أو في منتصفها  بعد الولادة. ومتوسط الأعمار التي تم تشخيصها كمصابة بالتوحد في هذا البلد هي ما بين سن الثانية والثالثة، وذلك عندما تبدأ الأعراض في الظهور.

 

وترجع صعوبة تشخيص التوحد بصورة رئيسية إلى التغيرات المرحلية للطفل خلال الثلاث سنوات الأولى من حياته. فعندما ينمو الطفل بصورة سريعة فإن الفروق الدقيقة بين الأطفال في مهارات التواصل والسلوكيات الاجتماعية قد تخدع الأطباء أو حتى الآباء الذين لا يتابعون أبناءهم خصيصا لاكتشاف ما إذا كانوا مصابين بالتوحد أم لا. فنمط نمو الطفل في تغير دائم ، وبدون المتابعة الدقيقة والخبرة فإن تشخيص التوحد قد يكون مستحيلا. فحتى أبسط الأخطاء الاجتماعية قد ترجع إلى امتلاك الطفل لأهواء غريبة ، والخط الفاصل بين هذه الأهواء وأبسط درجات التوحد هو خط رفيع جدا.

 

فالعامل الوحيد الذي يجعلنا نصف طفلا ما بالتوحد هو حكم الطبيب في ذلك. فقد عاش بعض الأطفال المصابين بالتوحد حياتهم بالكامل بوصفهم معاقين نفسيا أو سلوكيا. والعديد من الأطباء يتجنبون هذا الوصف بسبب الآثار النفسية على الآباء – أو من يقوم برعاية الطفل – واحتمالية التعرض لدعاوى قضائية إذا سبب هذا الوصف آثارا عكسية فيما بعد. فلا يوجد اختبارات طبية محددة يمكن القيام بها لتحدد بوضوح ما إذا كان الطفل مصابا بالتوحد أم لا. فرأي الطبيب هو الشيء الوحيد الذي يمكن وفقا له أن نصف الطفل بالتوحد وبالتالي تصنيفه تحت بند ذوي الاحتياجات الخاصة ، وذاك البند لم يتم تعريفه بشكل واضح أو إجراء الأبحاث الكافية عليه حتى الآن.

 

ويتم تحديد معايير التوحد من قبل لجنة من الأطباء الذين يقارنون الحالات المشابهة ويتعرفون على الأعراض الشائعة. على الرغم من أن المعايير تكون سطحية وهزيلة في أحسن الأحوال، إلا أنها الطريقة الوحيدة – إلى الآن – التي يستطيع بها بعض الأطباء تشخيص التوحد.  فمعظم الأطباء والطواقم الطبية يعتمدون على ” الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية” في تشخيص التوحد. و تحتوي الإرشادات الموجودة بهذا الدليل على أعراض مشاكل التواصل والسلوكيات الاجتماعية الخاطئة الخاصة بالتوحد ، وعرض آخر من هذه الأعراض عادة ما يتم تشخيصه كسلوك قهري هو الحذر الدائم من الطفل تجاه الأنماط  والقواعد الراسخة.

 

ويجد الأطفال المصابون بالتوحد موضع راحتهم في نمط معين يتبعونه في المنزل أو المدرسة. وقد يتبعون جدولا زمنيا  ويرفضون أن يحيدوا عنه ، وإذا أجبر الطفل المصاب بالتوحد على تغيير هذا النمط  فإنه يفقد القدرة على التحكم في انفعالاته أو سلوكياته. والسلوك الناتج قد يكون غضبا غير متحكم فيه أو مشادات لفظية. وترجع الحاجة لديه في إتباع نمطا محددا إلى شعوره بأن هذه هي الطريقة التي يمكنه من خلالها التعامل مع العالم دائم التغير من حوله.

 

والشيء الذي لا تذكره هذه الإرشادات هي القدرة على التركيز الشديد لدى هؤلاء الأطفال. فبعض الأطفال المصابين بالتوحد يمكنهم تذكر كتبا كاملة إذا كانت تتضمن شيئا يحبونه بشدة. فطفل مصاب بالتوحد في ولاية  وايومنغ -في الولايات المتحدة الأمريكية – يمكنه سرد السلسلة الكاملة من كتب “الدكتور سيوس” ، بل ويمكنه سرد العناوين والإشارات المرجعية في الكتب كذلك.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *