2017/12/14 8:10:22 مساءً
ar
الرئيسية » أسباب التوحد » «التوحد».. مرض عضوي ونفسي يؤذي الأطفال!
0

«التوحد».. مرض عضوي ونفسي يؤذي الأطفال!

 

مرض التوحد أو الذاتوية واحد من أكثر الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال في سن مبكرة، وهو نفسي وعضوي في الوقت ذاته، حيث تنتج عنه أعراض عضوية ونفسية، وأطلق عليه المتخصصون مرض العصر الحالي للأطفال، فهو منتشر بصورة كبيرة بين الأطفال في يومنا هذا، ويستمر معهم فترات طويلة من الزمن، وتكمن خطورته في عدم انتباه الآباء لإصابة أطفالهم بهذا المرض، إلا بعد مرور فترة طويلة من الزمن، مما يقلل من نسب التحسن مع العلاج.
التوحد حالة مرضية تصيب الصغار في سن مبكرة، فهي تظهر في سن الرضاعة أي قبل سن 3 سنوات، حيث يُصاب الطفل باضطراب في النمو العصبي، وهي أحد الاضطرابات المسماة «اضطرابات في الطيف الذاتويّ»، وبالرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحد من حالة إلى أخرى، إلا أن جميع اضطرابات الذاتوية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به، وتطوير علاقات متبادلة معهم، حيث تظهر مشاكل نوعية في التفاعل الاجتماعي، ومشاكل في القدرة على الاتصال الكلامي والجسدي وسلوكيات محددة ومكررة، وتتطلب معايير التشخيص ضرورة أن تصبح الأعراض واضحة قبل أن يبلغ الطفل 3 سنوات، كما يؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ، وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها، ولم يفهم جيدًا كيف يحدث هذا الأمر.
مشاكل الولادة

مع الأخذ في الاعتبار تعقيد المرض، ومدى الاضطرابات الذاتوية وحقيقة انعدام التطابق بين حالتين ذاتويتين، أي بين طفلين مصابين بالتوحد، فمن المرجح وجود عوامل عديدة لأسباب المرض، وهناك نظريات لحدوثه، ولعل أولاها مشاكل الولادة أو الالتهابات أو التعرض للتلوث البيئي، وربطت بعض الأبحاث حدوث التوحد بتعاطي بعض الأمهات أدوية مضادة للاكتئاب خلال أول 3 أشهر من الحمل، وكذلك الإصابة في سن صغيرة للطفل بالحصبة، ويلعب العامل الجيني دوراً كبيراً في تكوين المرض، ولكن ذلك لا يكون حتمياً، لأنه يدخل فيها تفاعلات أخرى بيئية لظهور المرض، ومن ضمن الأسباب سن الوالد حيث يميل الباحثون إلى الاعتقاد بأن الأبوة في سن متأخرة من الممكن أن تزيد من احتمال الإصابة بالتوحد، فالأطفال المولودون لرجال فوق سن الأربعين عاماً أكثر عرضة للإصابة بالمرض، كذلك اكتشف الباحثون وجود عدة جينات يرجح أن لها دوراً في التسبب بالذاتوية، بعض هذه الجينات يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، بينما يؤثر بعضها الآخر على نمو الدماغ وتطوره وعلى طريقة اتصال خلايا الدماغ فيما بينها، ومن الممكن وجود جينات إضافية أخرى تحدد درجة خطورة الأمراض وحدتها.
التلوث البيئي

يدرس الباحثون في الآونة الأخيرة احتمالات أن تكون عدوى فيروسية، أو التلوث البيئي وتحديداً تلوث الهواء، من العوامل المحفزة لنشوء وظهور مرض التوحد، كما أن هناك إحدى نقاط الخلاف المركزية، فيما يتعلق بالتوحد، وهي في السؤال عما إذا كانت هناك أي علاقة بين التوحد وبين جزء من اللقاحات المعطاة للأطفال، مع التشديد بشكل خاص على التطعيم الثلاثي الذي يعطى ضد النكاف، والحصبة والحصبة الألمانية ولقاحات أخرى تحتوي على إحدي المواد الحافظة، حيث تحتوي على كمية ضئيلة من الزئبق، وكانت أبحاث شاملة أجريت مؤخراً أشارت إلى أنه ليست هناك أي علاقة بين اللقاحات وبين الذاتوية، كما أظهرت الأبحاث أن احتمالات إصابة الأطفال الذكور بالذاتوية أكبر من إصابة الإناث، واحتمال ولادة طفل مصاب بالمرض في العائلات التي لديها طفل من مرضى التوحد أكبر، ومن الأمور المعروفة والشائعة أن الوالدين أو الأقارب الذين لديهم طفل من مرضى التوحد، يعانون هم أنفسهم اضطرابات معينة في بعض المهارات النمائية أو التطورية، أو حتى من سلوكيات ذاتوية معينة.
3 مجالات أساسية

يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من صعوبات في 3 مجالات تطورية أساسية، العلاقات الاجتماعية المتبادلة واللغة والسلوك، وتختلف علامات وأعراض مرض التوحد من مريض إلى آخر، فمن المرجح أن يتصرف طفلان مصابان تصرفات مختلفة، مع نفس التشخيص الطبي، وأن تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كلياً، إلّا أن الحالات شديدة الخطورة تتميز بعدم القدرة المطلقة على التواصل أوعلى إقامة علاقات متبادلة مع أشخاص آخرين، وتظهر أعراض التوحد لدى غالبية الأطفال في سن الرضاعة، بينما من الجائز أن ينشأ أطفال آخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماماً خلال الأشهر أو السنوات الأولى من حياتهم، ولكنهم يصبحون فجأة منغلقين على أنفسهم، عدائيين أو يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة، وبالرغم من أن كل طفل يعاني أعراض مرض التوحد، يظهر طباعاً وأنماطاً خاصة به، إلا أن هناك عدداً من الأعراض تعد الأكثر شيوعاً لهذا النوع من الاضطراب، منها المهارات الاجتماعية فلا يستجيب لمناداة اسمه، ويرفض العناق أو ينكمش على نفسه، ويبدو أنه يحب أن يلعب وحده، ويتقوقع في عالمه الشخصي الخاص به، ولا يستطيع المبادرة إلى محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة، ويبدو أنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين، وبالنسبة للسلوك يقوم بتنفيذ حركات متكررة، مثل الهزاز والدوران في دوائر، ويفقد سكينته لدى حصول أي تغير، حتى التغيير الأبسط أو الأصغر، في هذه العادات أو في الطقوس، كما أنه دائم الحركة، ويصاب بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة، وهو شديد الحساسية بشكل مبالغ فيه للضوء والصوت أو للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالألم.
اللغة أشد تأثراً

تكون اللغة التي يلفظها الطفل الأشد تأثراً، حيث إن طفل التوحد لا يستطيع أن يلفظ الكلمات بوضوح، كما أنه يشعر بثقل في اللسان عند نطق الكلمات، ويظهر تأثير المرض على سلوك الطفل والتصرفات في المواقف التي تحيط به، فالغالب عليه أنه لا يستطيع التصرف بصورة رزينة، وردة فعله للأمور تكون بطيئة، كما أنها تكون غير إيجابية، فهو لا يستجيب بسرعة إلى النداء أو إلى قرع جرس الباب، كما أنه لا يفهم رنه الهاتف، إضافة إلى ما سبق نجد أن الطفل المصاب بالتوحد يقوم بردات فعل غريبة تجاه بعض الأمور، فمثلاً يبدأ بالصراخ إذا ما سمع صوتاً مرتفعاً، أو قد يصاب بالتشنجات، ويعاني الأطفال صعوبات عندما يُطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الآخرين، وعند قراءة قصة لهم، على سبيل المثال، لا يستطيعون الإشارة بإصبعهم على الصور في الكتاب، وهذه المهارة الاجتماعية التي تتطور في سن مبكرة جداً، ضرورية لتطوير مهارات لغوية واجتماعية في مرحلة لاحقة من النمو.
مرحلة البلوغ

كلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن أن يصبح جزء منهم أكثر قدرة واستعداداً للاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن أن يُظهروا اضطرابات سلوكية أقل من تلك التي تميز مرض التوحد، حتى أن بعضهم وخاصة ذوي الاضطرابات الأقل حدة وخطورة ينجح في نهاية المطاف في عيش حياة عادية أو نمط حياة قريباً من العادي والطبيعي، وفي المقابل تستمر لدى آخرين الصعوبات في المهارات اللغوية وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة، حتى أن بلوغهم يزيد فقط مشاكلهم السلوكية سوءاً وتردياً، وقسم من الأطفال بطيئون في تعلم معلومات ومهارات جديدة، ويتمتع آخرون منهم بنسبة ذكاء طبيعية، أو حتى أعلى من أشخاص آخرين عاديين، وهؤلاء الأطفال يتعلمون بسرعة، لكنهم يعانون مشاكل في الاتصال، وفي تطبيق أمور تعلموها في حياتهم اليومية، وفي ملاءمة أنفسهم للأوضاع والحالات الاجتماعية المتغيرة، وقسم ضئيل للغاية من الأطفال الذين يعانون مرض التوحد، هم مثقفون ذاتويّون وتتوفر لديهم مهارات استثنائية فريدة، تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل الفن، الرياضيات أو الموسيقى.
هدف رئيسي

لا يتوفر حتى الآن علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار، وفي الحقيقة فإن تشكيلة العلاجات المتاحة لمرضى التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت أو في المدرسة، هي متنوعة ومتعددة على نحو مثير للذهول، بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن، والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل مع الطفل المريض، ولعل الهدف الرئيسي من علاج الأطفال المصابين بالتوحد، هو تقليل حالات العجز المرتبطة به، وتقليل ضيق الأسرة، وزيادة نوعية الحياة والاستقلال الوظيفي، ويتم تفضيل العلاج عادة تبعًا لاحتياجات الطفل، وتعتبر الأسر والنظم التعليمية هي الموارد الرئيسية في عملية العلاج، ويشمل علاج التوحد العلاج السلوكي، وعلاجات أمراض النطق واللغة، والعلاج التربوي – التعليميّ، والعلاج الدوائي، والعلاجات البديلة حيث يلجأ العديد من الأهالي إلى الحلول التي يقدمها الطب البديل، ورغم أن بعض العائلات أفادت بأنها حققت نتائج إيجابية بعد علاج التوحد بواسطة نظام غذائي خاص وعلاجات بديلة أخرى، إلّا أن الباحثين لا يستطيعون تأكيد أو نفي نجاح هذه العلاجات المتنوعة، وعامة فكلما بدأ العلاج في عمر صغير للطفل تحدث استجابة أكثر، ويتم تدريب الوالدين والمدرسين وأطباء الأطفال المتعاملين مع الطفل لمزيد من التدريب والتعليم للمصاب.

الفتيات أقل إصابة بالتوحد

يصيب التوحد الأطفال بجميع الأقطار والأعراق، ويعتبر الذكور هم الأكثر عرضة للإصابة بالتوحد عن الفتيات، حيث يصاب الذكور 4 أضعاف أكثر من البنات، ويصاب بالمرض حوالي 1 إلى 2 من كل 100 شخص في جميع أنحاء العالم، وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بأنه أصيب 1.5% من أطفال الأمم المتحدة، أي واحد من كل 68 بالتوحد، وذلك اعتباراً من عام 2014، بزيادة بلغت نسبتها 30% عن عام 2012، حيث كان يصاب فرد من كل 88، ويرجع ذلك جزئياً إلى التغيرات التي حدت في تشخيص المرض، وإلى الحوافز المالية التي خصصتها الدول لتحديد أسبابه، ولم تتم الإجابة عما إذا كان انتشار المرض قد زاد فعلياً أم لا.

 

شاهد أيضاً

-

باحثون: التوصل لعلاج مرض التوحد قريبا

فت أحدث الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين يعانون من التوحد، أن لديهم الكثير من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *