2017/11/22 12:03:22 صباحًا
ar
الرئيسية » أسباب التوحد » تعليم الأطفال المصابين بالتوحد
1

تعليم الأطفال المصابين بالتوحد

إذا كنت والدا لطفل مصاب بالتوحد فمن الواجب عليك أن توفر له البيئة المناسبة لعلاجه بعد تشخيص مرضه مباشرة. فقد أكدت الدراسات أن البيئة التي تتوفر بها الرعاية والتعليم المناسبين هي أفضل طريقة للبدء في تعليم طفلك المهارات الاجتماعية وتصحيح السلوكيات التي يتطلبها الطفل في حياته. وقد يكون هذا العمل مستنفذا لطاقة الوالد الذي لا يمنح نفسه قدرا من الراحة لتخفيف التوتر والضغوط العصبية الناتجة من تربية الطفل المصاب بالتوحد. لذا فلابد من وجود فريق واسع من المختصين الذين يقدمون الرعاية للطفل ليساعدوا الوالدين و العائلة في تربية الطفل.

 

من المحتمل أن يصل طفلك للسن التي تمكنه من دخول المدارس العامة في حوالي عامه الخامس أو السادس. ولكن قبل بلوغه ذلك العمر فإن البيئة المناسبة والإرشادات مهمة للغاية للطفل كي يستطيع أن يطور من نفسه في حدود قدراته. وأنت كوالد تحتاج إلى أن تنظم يومك بطريقة تمكنك من القيام بعملك وأن تجد وقتا للاستجمام بعيدا عن مشاكل طفلك. فالاستجمام مهم للغاية للمحافظة على الصحة الذهنية للوالدين وعلى جودة حياتهم. فأولا ستحتاج أن تضع خطة ذات أهداف واقعية ، وأن تقرر ما هي الأنشطة التي سيشارك فيها طفلك ليتعلم منها أشياء معينة ترغب في أن يتعلمها.

 

وأثناء تعليمك لطفلك فلتتذكر ألا تستخدم جملا تتكون من كلمات كثيرة ، فمن الأفضل أن تستخدم جملا واضحة وذات أفكار مختصرة سهلة تنسجم مع بعضها. وقد تحتاج أيضا إلى استخدام تنويهات عن المعنى الذي تقصده من الجملة. مثلا إذا أردت تعليمه الفرق بين اليمين واليسار ولم تتمكن من فعل ذلك باستخدام الكلام ، فثبت ورقتين على يديه إحداهما مكتوب عليها “يمين” على اليد اليمنى والأخرى مكتوب عليها “يسار” على اليد اليسرى ؛ فمعظم الأطفال المصابين بالتوحد لا يستوعبون الكلام ولكن بدلا من ذلك يستوعبون الصور. لذا فأنت و بالطريقة التي ذكرناها لا تعلمه مجرد الكلمات ولكن تعلمه أن يربط بين حركة يده في أحد الاتجاهات ومنطوق ذلك الاتجاه ، كأن يحرك يده اليسرى في اتجاه اليسار.

 

وبعد فترة ستكتشف أن طفلك يجيد شيئا ما كالرسم أو بناء النماذج بالمكعبات. ويجب عليك أن تبدع في طرق التعليم ، فلتستخدم ما يجيد فعله في تعليمه الشيء الذي تريده. فقد تريد أن تعلمه كلمة “أنا” لذا خذ على صورة لطفلك واكتب عليها كلمة “أنا” ثم ضعها أمامه ، أو اجعله يرسم صورة لنفسه ثم يكتب في النهاية عليها كلمة “أنا”. وبتكرار هذه العملية سيتعلم الطفل في النهاية ما تريده . ملحوظة: قد تحتاج إلى تعديل هذه الطريقة لتلائم طفلك.

 

إذا لاحظت أن طفلك شغوف بشيء ما ككتاب أو قصة أو خريطة فاستخدمها لتعليمه ما تريد. وكما ذكرنا سابقا في هذا الكتاب قصة الطفل الذي كان شغوفا بسفينة “التيتانيك” ، فقد يستخدم الوالد أو المعلم الشخصيات أو الأحداث التي وقعت في قصة التيتانيك لغرس سلوكيات أو مفاهيم أو مهارات اجتماعية معينة في طفله. ونكرر مرة أخرى أنك يجب أن تكون مبدعا لأن هذا النوع من التعليم ليس هو الوسيلة العادية للتعليم. لذا فيجب عليك أن تسرح بخيالك وتحاول أن تجد الطريقة المناسبة لتعليم طفلك الذي يملك قدرات محدودة.

 

إذا كنت تعلم طفلك القراءة فلا تحاول أن تركز على طريقة واحدة في ذلك ، فالأطفال المصابون بالتوحد يتعلم بعضهم النطق عن طريق سماع الكلمات بينما البعض الآخر يتعلم عن طريق رؤيتها. لذا لا يجب أن تقتصر على طريقة واحدة وجرب كلتا الطريقتين واستخدم الطريقة التي تناسب طفلك. والأبحاث توضح أن الخلط بين الطريقتين ( سماع الكلمات ورؤيتها ) قد تكون مفيدة أيضا في تعليم الأطفال الغير مصابين بالتوحد ، وقد تكون هذه بداية جيدة لتعليم طفلك طريقة القراءة والفهم السليم للمواقف.

 

الأصوات والمؤثرات الحسية التي تزعج الطفل هي عوامل أخرى يجب وضعها في الاعتبار أثناء تعليم طفلك المصاب بالتوحد ، فأصوات كجرس المدرسة أو إنذار الحريق من الممكن أن تؤذي أذن طفلك وينتج عنها أفعال عدوانية أو سلوك سيء منه. لذا سجل الأصوات التي لا مفر له من سماعها ثم اتركه يسمع هذه الأصوات بمستوى صوت مريح له ، ثم شجعه على رفع مستوى الصوت تدريجيا حتى يصبح مستوي الصوت الذي سجلته والصوت الحقيقي متساويان ، وبهذا لن يسبب له الصوت الحقيقي مشكلة بعد ذلك. المثيرات المتعلقة بالعين هي مشكلة أخرى لطفلك المصاب بالتوحد ، لذا اجعله يجلس على مكتب واجعل الإضاءة خافتة وأبعد أي مؤثرات أخرى عدا عناصر المهمة التي تريده القيام بها ، فحتى وميض مصباح الفلوريسنت قد يسبب تشتيت انتباه الطفل ويزعجه.

 

إذا كنت تحاول تعليم طفلك التواصل بعينيه أثناء الخطاب فإن حركة الجسم أو التفاعل معه هي الطريقة المثلى. وقد لوحظ أن التمايل أو الدوران أثناء الحديث مع الطفل يزيد من تواصله بعينه معك ، ولكن يجب أن تستخدم هذه الطريقة – فقط – عندما يرغب الطفل في ذلك. فأثناء تمايل الطفل أو دورانه تحدث إليه ، فالحركة الحرة والرؤية المحيطية ستكون كافية له للتركيز. وهذه الحركة ستجبر الطفل على أن يتواصل معك بعينه أثناء حديثك معه. ولكن يجب أن تعلم أن هذه الطريقة تتطلب وقتا وجهدا من المعلم والوالدين لتحقيقها لذا يجب أن يتحلوا بالصبر والمثابرة.

 

لا تقتصر على حاسة واحدة فقط ( كالسمع أو البصر ) في تعليم طفلك ، فقد تحتاج إلى استخدام حاسة اللمس إذا لم تفلح الحواس الأخرى في تعليمه شيئا ما. مثلا إذا كنت تحاول تعليم طفلك الأرقام ولكنه لا يستوعبها فحاول صنع أو شراء أرقاما بلاستيكية ؛ فقد يربط الطفل بين حاسة اللمس ( عند لمس الرقم ) وبين منطوق الرقم مما يتيح له أن يتعلمه. يمكنك ابتكار المزيد من الوسائل لتعليم طفلك ولكن إذا لم تفلح هذه الوسائل في تعليم الطفل فأوقف استخدامها فورا حتى لا يتعلم طفلك مفهوما خاطئا.

 

ذكرنا في بداية الفصل أنه يجب على الآباء تنظيم الأوقات المناسبة لهم وللطفل  للتعلم ، وقد تكون فكرة جيدة أن تستعين بمربية أو بجليسة أطفال مدربة خصيصا للعناية بطفلك وتعليمه المفاهيم التي تريدها ، وقد يكون ذلك لساعتين أو ثلاث ساعات فقط في اليوم. فهذا سيمنحك وقتا لإتمام مهامك اليومية وفي نفس الوقت فإن طفلك يلقى الرعاية من شخص يراعي ظروف حالته. و اللعب من الأنشطة التي أثبتت نجاحها مع العديد من الأطفال ، فأثناء اللعب يمكن تعليم الطفل مفاهيم كتبادل الأدوار والفوز والخسارة والالتزام بقواعد اللعبة. وبالتالي فمن الممكن أن يدرس الطفل عن التفاعل الاجتماعي ( بواسطة المربية ) بينما أنت في محل البقالة أو تحلق شعرك!

 

تذكر أن الالتزام بمواعيد البرنامج التعليمي لطفلك مهم ، ولكن يجب أن تترك وقتا لنفسك. فحتى إذا كنت تملك صبر أيوب فإن أي شخص سوف يرهق نفسه بشدة نتيجة لتيقظه المتواصل تجاه طفله. فمثلا إذا كان طفلك يخضع لعلاج مشاكل في نطقه لساعة يوميا فلتأخذ غفوة أو اقرأ شيئا ما أو خذ حماما ساخنا خلال ذلك الوقت. فيجب أن تخرج نفسك من الضغط المستمر كونك الشخص الذي تقدم الرعاية دائما ؛ فبالتأكيد يمكنك القيام بذلك ولكن الضغط والإرهاق الذهني الذي ستعاني منه لن يكون – بالتأكيد – مفيدا لك أو لطفلك. فلا يعقل أن تهدر ثمانية عشر عاما من عمرك حتى يراك طفلك بطلا ، فأنت تعلم أن بإمكانك فعل ذلك ولكن خصص وقتا لنفسك!

شاهد أيضاً

-

باحثون: التوصل لعلاج مرض التوحد قريبا

فت أحدث الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين يعانون من التوحد، أن لديهم الكثير من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *