2017/11/18 11:14:57 صباحًا
ar
الرئيسية » التوحد بشكل عام » ألمانيا تخوض التجربة الغريبة فتخرّج مصابين بالتوحّد مدرّسين
00000

ألمانيا تخوض التجربة الغريبة فتخرّج مصابين بالتوحّد مدرّسين

أن تقف لتحاضر في قاعة واسعة، تنظر إلى عيون الطلاب وينظرون إليك، تتكلم بطلاقة، تسأل، تتحرك ذهاباً وإياباً أمام اللوح، تستخدم كل جسدك وملامح وجهك للتواصل… تجربة ليست عادية للأشخاص الذين لا يعانون أي مشكلة، ولكن كم هي مليئة بالتحديات لشخص يعاني من التوحّد. تحدٍّ أخذت على عاتقها جامعة كيل الألمانية أن تخوضه.

لورا شرودر (٢٥ سنة) تعاني من متلازمة «أسبرجر»، وهي طيف من أطياف مرض التوحّد، ومع ذلك تدرّبت لمدة سنتين كأستاذة جامعية في كييل، من خلال مشروع وطني فريد من نوعه يسمى «التعليم الجامعي» ويضم ستة مشاركين يعانون إعاقة عقلية ونفسية لتهيئتهم في شكل مناسب، يدرسون في الجامعة كي يصبحوا مدرسين. وسيتخصصون بالعمل الاجتماعي والتربية الخاصة للتعامل مع ذوي الحاجات الخاصة.

يقول رئيس المشروع يناير ولف شنابل: «حتى وقت قريب لم يكن هناك شيء من هذا القبيل في جامعة كييل، ففي الفصل الدراسي الشتوي، تابع حوالى 500 طالب دروساً ليصبحوا معلمين وتخرجوا من دون أن يجروا أثناء دراستهم اتصالاً مع أشخاص من ذوي الإعاقة. وزارة التربية والتعليم ومدينة كييل وثلاث جامعات أخرى تدعم المشروع الذي تتجاوز كلفته 300 ألف يورو يساهم رجال أعمال في جزء منها».

إصرار

كان التحدي الأكبر من التدريب بالنسبة للورا شرودر، وهي تستعد لإلقاء محاضرتها الأولى أمام طلاب المعاهد الجامعية المتخصصة، تماما مثل المتدربين الآخرين، فاضطرت لأن تمضي ساعات بجانب زميلها المحاضر. وقالت عن هذه التجربة: «لدي صعوبة حقيقية في العمل الجماعي، وشكّل ذلك تحدياً كبيراً بالنسبة إلي».

يهدف المشروع إلى تمكين الذين يعانون من الإعاقة، من التعليم، ما يجعل الطلاب ينظرون إلى الأشخاص المعوقين والتفكير بهم من دون تحيّز، واختبار الأفكار المسبقة عن المعوّقين بطريقة عملية وعلمية. فعندما تقف امرأة تعاني من التوحّد وتلقي محاضرة، وتلقى الاحترام والتقدير وربما الإعجاب، أمر لا يُستهان به على صعيد الانطباع الجديد التي سيتركه خلفهم مرضى التوحّد. ويعتبر تأهيل شخص يعاني من التوحّد ليقوم بوظائف ومهمات تعاكس تماماً طبيعة مرضه التي تجعله ينحو إلى الانعزال والقوقعة، عملية غير سهلة. وتحتاج التجربة ونتائجها إلى بحث على المدى الطويل لمعرفة آثارها ومنافعها. لكن مجرد التفكير بها يشكّل نقلة نوعية لناحية البحث عن وسائل جديدة للتعامل مع «المتوحدين».

توضح شرودر أنها عندما التحقت بالمدرسة المهنية «طلب الأستاذ في الصف أن أنتقل إلى مدرسة مختلفة، لأني لن أتمكّن من إنجاز هذه المنهاج بل أحتاج إلى مدرسة متخصصة، لكني أصررت على البقاء ولم أفقد الثقة بنفسي، وسأقف كمدرسة أمام الطلاب، ماذا أكثر من ذلك؟».

وتؤكد دراسات حديثة أن تشخيص الإصابة بمرض التوحّد بات ممكناً بعد إتمام الطفل سنته الأولى، وبعدما ظلّ هذا المرض مخفياً وقت طويلاً، ولا يمكن جزم الإصابة به حتى سن الرابعة، بحسب ماريا كامينسكي من جمعية اتحاد التوحد في ألمانيا، التي تضيف أن «الميزات الواضحة التي تظهر على الأطفال خلال السنوات الأولى من عمرهم، والتي تدل بقوة على الإصابة بالتوحد، هي عدم الكلام وانعدام التواصل العيني حتى عندما يكون الطفل بلغ أشهراً من عمره ويتوقع أن ينظر إلى أمه أثناء الرضاعة ولا يفعل، وكذلك صعوبة في حمله بين الذراعين».

كما أن المصابين بالتوحّد يوجهون اهتمامهم أكثر إلى مناطق معينة ونحو أشياء محددة، مثل الأجهزة الكهربائية أو المطبخ، ولا يعيرون أهمية خاصة للناس، ويبدون عاجزين عن التواصل الاجتماعي البسيط، ويكررون الحركات ذاتها، مثل نفض اليدين، ويميلون عموماً إلى الانعزال.

شهادات

تقول نتالي (٢٤ سنة): «في أحيان كثيرة أتمنى أن يتم ترقيم الناس، فهذا أسهل بالنسبة إلي». وتضيف: «جعلتني متلازمة أسبرجر أفضّل اللعب وحدي خلال طفولتي، وأقرأ الكثير من الموسوعات، إذ فتنت بها عندما كنت في العاشرة من عمري».

ويكشف آخر: «أستطيع إدراك التفاصيل جيداً. ذاكرتي قوية ولدي فكرة جيدة جداً عن الأرقام. فمثلاً، يمكن أن أضرب بسهولة 5690 x337 في ذهني، وأدرس الفيزياء الحيوية والكيمياء. ومع ذلك، يصعب عليّ حفظ الوجوه، فلا أستطيع التعرّف على زملائي في المدرسة عبر الصور الملتقطة لهم، وأتمنى غالباً لو أن الناس أرقام».

ويلفت زميل له إلى أن «كثراً يغضبون عندما لا أنظر اليهم خلال المحادثة، إذ يتطلب مني ذلك طاقة كبيرة لتفسير تعبيرات الوجه العالقة، لا سيما في المناقشات الحيوية. لذا، غالباً ما أحتاج إلى وقت إضافي لاستعادة ما حصل وترتيبه في عقلي واستعادة طاقتي. أولي أهمية خاصة للروتين اليومي، أما الاجتماع عفوياً مع أصدقاء فهو أمر غير ممكن بالنسبة إلي».

أما لسان حال مصابين كثر بالتوحد فيقول: أملك تماماً مشاعر كالآخرين. أنا أشعر في شكل مختلف، لكن الناس لا تزال تعتقد أن المصابين بالتوحّد لا يمكنهم ذلك. «نحن نشعر في شكل مختلف فافهمونا». إنها العبارة التي قد تكون الأشهر لتوصيف حالهم.

شاهد أيضاً

1

شركة مصرية ناشئة تعطي الأمل للأطفال الذين يواجهون صعوبات التعلم

تطبيق يستند إلى مقاطع الفيديو المُصورَّة أملًا في كسر وصمة العار الاجتماعية وتحسين الوعي حول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *