2017/10/17 4:54:51 صباحًا
ar
الرئيسية » أسباب التوحد » ظرية جديدة لفهم التوحد
بدون عنوان

ظرية جديدة لفهم التوحد

كان المفتاح الجديد لفهم كيف يصاب الطفل بمرض التوحد، من عائلة صومالية فارة من جحيم الحرب في تسعينيات القرن المنصرم. طفل لا يضحك، لا يحدق في عيني من حوله، يهتز ذهاباً وإياباً، لا يأبه لمن يحيط به.. إنه مرض الغرب، هكذا قالت الأم الصومالية.

إن مصطلح التوحد لا يوجد في قاموس شرق أفريقيا، خلافاً لما حل بالشتات الصومالي، وقد أصبح مثله الشتات السوري المتناثر حول زوايا الأرض الأربع.

كان الدكتور ديريك مك فيب، من تورنتو بكندا، هو من انتبه إلى مشكلة الغذاء عند مرضى التوحد، من الجيل الصومالي الهارب من جحيم أفريقيا. كان السؤال: هل يقف الغذاء خلف المصيبة؟ لنفحص إذن محتويات الأمعاء، للتعرف إلى البراز ومحتوياته عند أطفال التوحد. كانت المفاجئة كبيرة، وهي أن بكتيريا الأمعاء «الفلورا» لها علاقة أساسية بالدماغ، فهي تقوم بإفراز النواقل العصبية من نوع «نور أدرينالين» و«دوبامين» و«سيروتونين». فماذا يحدث مع أطفال التوحد؟ اكتشف الدكتور فيب أن بكتيريا الأمعاء عندهم مختلة التوازن، فمع طعام المجتمعات الصناعية، تدخل الأمعاء مادة الكلوستريدين المؤذية، فتبقى مجموعة السوتيريلا، خلافاً لأمعاء الأناس العاديين الذين تمتلئ أمعاؤهم ببكتيريا نافعة من نوع بريفوتيلا وباكتيروايدس.

نظرية الدكتور فيب، أكدتها دراسات قام بها الدكتور سركيس مازمانيان، من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي بدأ خطة بحث تحت العلاج البيولوجي المحوري.

إذا كانت المصيبة هنا، فنحن في الطريق لإيجاد العلاج. جرت العادة أن أطفال التوحد يعانون دوماً اضطرابات في الجهاز الهضمي، وعادة ما يلوثون أنفسهم بمخلفاتهم، ما يسهم في نشر فعالية الجراثيم التي تعطل إفراز النواقل العصبية التي تؤثر على الدماغ، وبالتالي مفتاح السلوك وتبدل المشاعر، فالإنسان ليس بعضلاته بل بدماغه.

يقول الدكتور فيب إن ما يحدث في الأمعاء هو التالي: امتصاص الكربوهيدرات ذات السلاسل الطويلة، لتقلبها الجراثيم إلى سلاسل قصيرة من أحماض دسمة، مثل الزبدة والخل وحامض البروبيون، تلك التي تتسلل إلى الدماغ، فتفقده أهم خواصه. قال الرجل: «لنجرب إذن وليكن على الجرذان. قام بحقن حمض البروبيون في السوائل المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي، فكانت النتيجة صادمة. لقد بدأت علامات التوحد في الظهور بعلاماتها المعروفة، فرط الحركة وفرط التركيز على أشياء ونسيان كل ما حولها، مع التصرفات المعروفة عند مصابي التوحد.

وإذا كان الأمر كذلك، فيمكن القيام بتجربة خطيرة على مرضى التوحد. هذا ما قامت به الباحثة روزا كريجمالنيك براون، من جامعة تيمبي بولاية أريزونا. أحضرت 18 مريضاً بالتوحد. قامت بتفريغ أمعائهم من محتوياتها بالمسهلات. ثم عمدت إلى أمعاء أناس عاديين، فأخذت خلاصات البكتيريا من أمعائهم من النوع الجيد الذي يفرز النواقل العصبية، فحقنت بها أمعاء مرضى التوحد. واستمرت في عملها ثمانية أسابيع حتى تأكدت من استقرار البكتيريا الجديدة في مراتعها في الأمعاء مكان البكتيريا الضارة. ماذا كانت النتيجة؟ لقد تحسنت الحالة النفسية للأطفال مفرطي الحركة.

هذه التجارب قيد مراقبة صارمة هذه الأيام، ويعاد التأكد منها مرة بعد أخرى للتأكد من أن سر التوحد يكمن في الأمعاء كحاضنة للبكتيريا بنوعيها.

وقامت الباحثة الاجتماعية كلير ديكوتو بمتابعة الحالات الصومالية، فهناك من رجع إلى الوطن، بعد أن هجع جنون الحرب نوعاً ما، وكانت مفاجأة الأم الصومالية التي كانت تنعت ولدها بـ «مرض الغرب»، أنه بمجرد مباشرته أكل طعام بلاده، استرد عافيته، بعد أن كان يتخبطه الشيطان من المس!

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=94177

شاهد أيضاً

-

باحثون: التوصل لعلاج مرض التوحد قريبا

فت أحدث الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين يعانون من التوحد، أن لديهم الكثير من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *