2017/12/14 8:16:50 مساءً
ar
الرئيسية » أسباب التوحد » مرض التوحُّد .. أو أطفال بلا طفولة
0

مرض التوحُّد .. أو أطفال بلا طفولة

إنه التوحد، الخلل المعقد بالجهاز العصبي، الذي يصيب الطفل في سنواته الأولى، فتحرمه من طفولته، ليصبح بلا طفولة، هذا الطفل الانعزالي والمضطرب بحاجة إلى رحمة وعناية خاصة، من والديه وأسرته ومجتمعه، بما يمكن لحالته أن تتحسن، حتى يعيش سويا بين أترابه، أو يتكيف مع الحياة بما يكفل له كرامته وحقه، حالته مؤلمه جدا لأقرب الناس إليه، لوالديه اللذين يعيشان حزنا مستمرا بسببه، ويتألمان أكثر من أجله، فالحالة دائمة ومستعصية تمتد من سنوات الطفولة وحتى آخر العمر، وعلاجها مفقود، ولا سبيل إلى التعامل معها إلا بتأهيله، والتكيُّف مع قدراته، ولكن كيف؟ وأين؟ ومتى؟ أسئلة يلقيها الآباء على من يعنيهم الأمر، فترتد إليهم بلا إجابة.
في دراسة أجرتها جامعة السلطان قابوس، كشفت أن من بين كل 71 طفلا في السلطنة، يوجد طفل مصاب بالتوحد، وأن المصابين من الأطفال يبلغ عددهم خمسة آلاف طفل حتى الآن، الرقم كبير جدا، ومخيف جدا جدا، ينذر بفاجعة يصاب بها مجتمعنا، فاجعة وجود أطفال مصابون بهذه المتلازمة، يقابلها قصور في الخدمات، وبحسب الاجتماع الذي جمع بين أولياء أمور الأطفال المصابين بالتوحد، مع المسؤولين في وزارة التنمية الاجتماعية، أقيم بمركز رعاية الطفولة بالخوض، ونشرتها الصحف المحلية يوم الأحد الماضي، فإن السلطنة من الدول التي يوجد بها أطفال توحديون، وكان الله في عون أهاليهم، فهم أكثر الناس تضررا بمثل هذه الحالات.
مطالب الأهالي تلخصت في ضرورة إيجاد مراكز للتوحُّد على مستوى المحافظات، وتأهيل وتدريب الآباء والأمهات للتعامل مع هذه الحالة، وتدريب المعلمين الذين سيتكفلون بهم في صفوف المدرسة، كما طالبوا بالدعم المادي وزيادته لأسر المصابين، وإنشاء هيئة حكومية تعتني بهم، وإنشاء لجنة وطنية للتوحد، تضم في عضويتها وزارات عدة، من بينها: التنمية الاجتماعية والصحة والتربية والتعليم، ومجلس عمان، وجامعة السلطان قابوس.
الأعباء التي تتكبَّدها أسر التوحُّد لا توصف، وأكبر من تحمُّل تبعاتها، أعباء نفسية فيها خليط من حزن وقلق واكتئاب، يتبعها أعباء مالية لا طاقة لهم بها، ومبالغ طائلة تصرف على التشخيص والسفر والعلاج والتأهيل، بل إن بعضهم اضطر إلى ترك قريته ومدينته للعيش في مسقط، بغية القرب من مراكز التأهيل، الأهالي يواجهون معاناة في حصولهم على موعد تشخيص بمستشفى جامعة السلطان قابوس التخصصي، وهو المستشفى الوحيد الذي يستقبل مثل هذه الحالات، ويطالبون بضرورة نشر خدمة تشخيص التوحد في جميع المستشفيات والمراكز الصحية بالسلطنة، وما المانع من ذلك مع وجود هذا العدد الهائل من المصابين؟
قبل أيام، وصلتني رسالة باكية، من أم لديها طفل مصاب بالتوحد، سأنشرها هنا في سياق مقالتي كما وصلتني، فلعلها تصادف قلبا رحيما بيده الحل لمثل هذه الحالات، ويقف مع هذه الأم، ومع كل أمهات المصابين بهذه المتلازمة، وهذا نص الرسالة:
في كل يوم أنظر في عيون طفلي، ينتابني ألم شديد، وإحساس بالعجز لا يوصف، ورغبة شديدة في البكاء، لا تقاوم، شعور قوي يعصف بي،  حتى الدموع جفت، وما زال الألم مشتعلا في داخلي، وكأنها عواصف هائجة، تدمرني في كل يوم أصحو فيه، كل يوم يمر بي وكأنه دهر، كابوس أتمنى أن أصحو ولا أراه، أستفيق ولا أرى طفلي يعاني ويتألم، أقف أمام النافذة، أتأمل وأفكر في حالة طفلي، يا ترى أيأتي ذلك اليوم الذي أراه فيه معافى، وقد خطا سلم الحياة بنجاح؟
في كل يوم أصحو فيه، يتجدد أمل في داخلي، بأن غدا سيكون مميزا في حياة طفلي، ولكن، ما أن ألبث حتى أنصدم بالواقع الأليم، ليحل محله خوف من المستقبل، أتعلمون لماذا؟ قد يتساءل البعض لم كل هذا؟ ولم هذا التشاؤم؟، أو تظنون أني لا أفهم تلك النظرات في وجوهكم، وكأنها سكين تنغرس في قلبي، أو تظنون أني لا أسمع همساتكم وأنتم تتكلمون عن طفلي، كفى، فطفلي ليس معاقا، لا تحكموا عليه بالفناء قبل أن يولد، إنكم بذلك تقضون عليه في المهد، ألتمس منكم أن تفهموا طفلي، فهو بحاجة إلى دعمكم، تمدونني بالأمل، لأقف من جديد وأمسك بيديه، لنبحر معا في هذه الحياة

شاهد أيضاً

-

باحثون: التوصل لعلاج مرض التوحد قريبا

فت أحدث الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين يعانون من التوحد، أن لديهم الكثير من …