2017/09/23 3:56:11 مساءً
ar
الرئيسية » أسباب التوحد » الطلق الاصطناعي ومرض التوحد
5

الطلق الاصطناعي ومرض التوحد

هل المبالغة في الاستفادة من التقنيات الحديثة يخدم الام والجنين دائما، ام ان هناك ضوابط يجب اتباعها منعا للمضاعفات التي قد تحصل؟ فقد بينت دراسة حديثة، نشرت في القسم المخصص للأطفال في مجلة الجمعية الأميركية للطب (جاما)، ان هناك احتمال إمكان وجود علاقة بين اعطاء الطلق الاصطناعي للنساء الحوامل اثناء الولادة ومشكلات التوحد لاحقا عند الاولاد، خصوصا الذكور، مما أثار بعض الجدل حول هذا الموضوع عند الخبراء والقلق عند الأمهات.

للتوسع في الموضوع كان للـ”النهار” حديث مع الطبيب النسائي والتوليد والاختصاصي في طبابة الأم والجنين (حالات الحمل المستعصية) الدكتور لبيب غلمية. فأوضح ان هذه الدراسة الجديدة من جامعة “ديوك” راجعت نحو ٦٠٠ ألف ملف ولادة تمت في الولايات المتحدة، وتحديدا في شمال كارولينا، وتبين ان النساء اللواتي احتجن الى طلق اصطناعي عانى بعض أولادهن،خصوصا الذكور، من التوحد بنسبة زادت ٣٥ في المئة عما كانت عليه النسبة سابقا، مقارنة بمن لم يحتجن الى الطلق الاصطناعي. وعلى الرغم من ان هذه الدراسة كبيرة وواسعة الا انها لم توضح السبب لهذه الظاهرة ولم تقدم أي معلومات عن حالة الأمهات والأسباب التي أدت الى الحاجة لإعطاء الطلق الاصطناعي. ولإ يزال السبب غير واضح ما اذا كانت هذه العلاقة قد تكون بسبب عملية الطلق او الادوية المستعملة لتحفيزها، وعلى الرغم من أهمية هذه المعلومات إلا أنها تحتاج الى التوسع اكثر في بحوث جديدة تسلط الضوء على جوانب أخرى لمعرفة الأسباب، خصوصا أن هذه الدراسة لم تأت على ذكر كيفية تشخيص التوحد عند الأولاد. وقد اثارت هذه الدراسة نوعاً من القلق عند بعض الاطباء وعند النساء اللواتي يحتجن للطلق الاصطناعي، خصوصا ان عددهن قد تزايد من دون الدواعي والمؤشرات الطبية التي تستدعي هذا التدخل. واوضح غلمية ان الحالات التي تحتاج الى الطلق الاصطناعي محددة ولها أسبابها ابرزها ارتفاع ضغط الدم مثلا عند الأم، انخفاض السائل الاميوني حول الجنين، توقف في نمو الجنين، وإذا تخطت الحامل مدة أسبوع بعد الموعد المحدد للولادة، وفي بعض حالات السكري عند الام، وغيرها من الأسباب الموجبة والمحددة طبيا. وبهذه الحالات تتخطى منافع الطلق اي خطورة كي لا تحصل مضاعفات خطيرة لدى الأم والجنين إذا تابعت الحمل. ونفى غلمية ان تكون عملية الطلق الاصطناعي مؤلمة اكثر من الطبيعي كما يعتقد البعض، إنما من الممكن ان تستغرق وقتا أطول، مما يؤدي الى بعض التعب والانهاك لدى السيدات الحوامل. وقال ان عملية الطلق الاصطناعي تتم بوسائل مختلفة، منها استعمال مادة “البروستاغلاندين” لتحضير عنق الرحم ومن ثم هورمون ” الاوكسيتوز” وهو الهورمون نفسه الذي يفرزه الجسم خلال عملية الطلق الطبيعي أثناء الولادة. وأبرز اخطار هذه العملية هي ارتفاع نسبة الحاجة الى إجراء عملية قيصرية لمتابعة الولادة، او استخدام التقنيات المساعدة للولادة كالشفط، من هنا يجب ان يتم الطلق فقط في الحالات الموصوفة صحيا، وبإشراف الطبيب المتخصص وفي مستشفيات مجهزة. وشدد على أهمية ترك الولادة تحصل في شكل طبيعي إذا لم تستدع الحاجة للتدخل الطبي، وإلغاء عملية تحديد تواريخ خاصة للولادة خارج موعدها الطبيعي. وعلى أهمية الابتعاد من المفاهيم الخاطئة مثل تناول زيت الخروع، أو الإكثار من الرياضة أو ممارسة الجنس، او الوخز بالابر، والتي لم يظهر علميا أن لها مساهمة في تعجيل الولادة وتسهيلها. وقال ان السبب الذي يؤدي الى الطلق الطبيعي غير معروف بعد في شكل واضح عند البشر، وهو اكثر تعقيدا منه عند بعض أنواع الحيوانات مثلا التي تنخفض لديها نسبة هورمون “البروجسترون” مباشرة قبل الولادة. وشدد على ان نتائج هذه الدراسة تحتاج الى المزيد من البحوث، إذ لا ارتباط علمياً مباشراً بين التوحد والطلق الاصطناعي، ولكن من الضروري ترك الطبيعة تأخذ مجراها من دون المبالغة في اللجوء الى الوسائل العلمية المساعدة تحديدا من دون مبرر صحي يستدعي ذلك.

شاهد أيضاً

42015192165842

سعودية تعالج المصابين بـ «اضطراب التوحد» بطريقة مبتكرة

تساند فتاة سعودية 12 طفلاً مصاباً باضطراب طيف التوحد، عبر برنامجها الإرشادي الذي أطلقته خلال …